الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ففي بعضها الاقتصار على ردّ ثمن الولد إذا استولدها المشتري ، مثل ما روى جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة ، قال : يأخذ الجارية صاحبها ، ويأخذ الرجل ولده بقيمته » « 1 » . وأيضا ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق الجارية ، قال : يأخذ الجارية المستحق ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد » ، الحديث « 2 » . وفي بعضها : يعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها مثل روى زرارة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل : اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا ثم إن أباها يزعم أنّها له وأقام على ذلك البيّنة ، قال يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ، ويعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها » « 3 » . وفي بعضها الآخر : يعوضه بما انتفع « 4 » . وكل ذلك دليل على نفع الضمان عن غير المستوفاة من المنافع . والظاهر أنّها لا تنافي ما ذكرناه من التفصيل بالشرطين المذكورين . الثاني : صحيحة أبي ولاد حيث حكم عليه السّلام بلزوم رد المنافع المستوفاة إلى صاحب البغل دون غيره « 5 » ، وهذا السكوت أيضا دليل على المطلوب . هذا ولكن فرض المنافع غير المستوفاة في هذه القضية غير ثابت بعد كون أبي ولاد دائما في طلب غريمه من بلد إلى بلد ، هذا مضافا إلى ما قيل من عدم الفتوى بذلك في المغصوب ، ولكنه سهل لو تمّت دلالة الحديث على الحكم . الثالث : واستدل أيضا بقاعدة « كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » فانّ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 5 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 4 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 2 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ج 13 ، الباب 17 من أحكام الإجارة ، ح 1 .